مجتمع نبضمنوعات

«قرون الشيطان» تظهر في سماء فرنسا.. ما القصة؟

تشهد أوروبا، الأربعاء، كسوفاً شمسياً كلياً للمرة الأولى منذ عام 1999، إلا أن المشهد في فرنسا سيكون مختلفاً، إذ لن يمر مسار الكسوف الكلي فوق أراضيها.

وسيظهر الكسوف في فرنسا بصورة جزئية، لكن توقيته القريب من غروب الشمس قد يمنحه طابعاً استثنائياً، مع احتمال ظهور ظواهر بصرية نادرة، من بينها ما يعرف بـ«قرون الشيطان»، إلى جانب احتمال حدوث «غسق مزدوج».

كسوف جزئي يغطي معظم الشمس

يمر مسار الكسوف الكلي عبر مناطق واسعة من شمال شرقي إسبانيا، لكنه لا يصل إلى الأراضي الفرنسية.

وفي فرنسا، سيغطي القمر في المتوسط نحو 95% من قرص الشمس، بينما تتجاوز نسبة الاحتجاب 99% في الجنوب الغربي، وتنخفض إلى أقل من 90% في الشمال الشرقي.

وتسجل مدينة بايون أعلى نسبة احتجاب تقريباً، بنحو 99.4%.

وينصح علماء الفلك الراغبين في متابعة الظاهرة بالتحقق مسبقاً من توقيت بدء الكسوف في مناطقهم، والاستعداد لرصد اللحظات الأولى لبدء مرور القمر أمام الشمس.

الغروب يضيف مشهداً استثنائياً

تكمن خصوصية الكسوف في فرنسا في حدوثه مع اقتراب الشمس من الأفق، ما قد يسمح برؤية هلال شمسي بالغ النحافة فوق المشهد الطبيعي مباشرة.

وتوفر هذه الوضعية فرصة لالتقاط صور مميزة للشمس خلال الكسوف، خصوصاً باستخدام معدات التصوير المناسبة والمرشحات المخصصة لرصد الشمس.

أما بالنسبة إلى المشاهدين، فيبقى استخدام نظارات الكسوف المعتمدة ضرورياً، إذ إن النظر المباشر إلى الشمس قد يؤدي إلى أضرار خطرة في شبكية العين، حتى أثناء الكسوف الجزئي.

«قرون الشيطان» عند الأفق

قد تتيح الوضعية المنخفضة للشمس ظهور ظاهرة بصرية تعرف باسم «قرون الشيطان».

وتحدث الظاهرة عندما تحجب الغيوم الجزء السفلي من قرص الشمس المكسوف، فلا يبقى ظاهراً سوى قوسين مضيئين قد يبدوان للعين كأنهما قرنان.

وفي فرنسا، يُتوقع أن تكون هذه الأقواس مقلوبة وأقل وضوحاً مقارنة بمناطق أخرى، بسبب زاوية مرور القمر أمام الشمس.

كما قد تؤثر الضبابات والغبار والجسيمات العالقة في الغلاف الجوي في شكل المشهد، فتمنح الشمس لوناً أكثر احمراراً مع انخفاض شدة الضوء قرب الأفق.

كيف سيتغير المشهد؟

يؤكد علماء الفلك أن الكسوف الجزئي، حتى مع احتجاب 99% من الشمس، لا يوفر التجربة نفسها التي يتيحها الكسوف الكلي.

وقد تبدو التغيرات في الإضاءة محدودة في البداية، ثم تصبح أكثر وضوحاً خلال الدقائق الأخيرة مع ارتفاع نسبة الاحتجاب.

فعند احتجاب نصف قرص الشمس تقريباً، قد لا يلاحظ المشاهد تغيراً كبيراً، بينما تصبح الأجواء أكثر قتامة مع الاقتراب من 99%، وقد تبدو الألوان أقل حيوية.

ويسهم اقتراب الشمس من الغروب في تعزيز هذا التأثير، إلا أن وضوحه سيعتمد على الأحوال الجوية، وكمية الغبار والجسيمات في الغلاف الجوي، وارتفاع الشمس فوق الأفق.

انخفاض الحرارة وظلال غير مألوفة

قد تتراجع درجات الحرارة بضع درجات خلال الكسوف، كما يمكن أن تطرأ تغيرات على سلوك بعض الطيور والحيوانات مع انخفاض الضوء.

ويمكن للمشاهدين أيضاً مراقبة الظلال، إذ تصبح حوافها أكثر وضوحاً كلما تحول قرص الشمس إلى هلال نحيل.

وقد تظهر كذلك ظاهرة تعرف باسم «الظلال المتحركة»، وهي خطوط أو تموجات ضوئية قد تبدو شبيهة بتلك التي تظهر في قاع حوض السباحة، وتنتج عن تفاعل ضوء الشمس مع حركة الغلاف الجوي.

«غسق مزدوج» قبل حلول الليل

بعد وصول الكسوف إلى ذروته، تبدأ الإضاءة بالارتفاع تدريجياً مع ابتعاد القمر عن قرص الشمس، قبل أن يبدأ الغروب الطبيعي.

وقد يؤدي تتابع الظاهرتين إلى ما يوصف بـ«الغسق المزدوج»: مرحلة أولى من انخفاض الإضاءة بسبب الكسوف، تتبعها مرحلة الغروب المعتادة مع اختفاء الشمس خلف الأفق.

ومن المتوقع أن يكون هذا التأثير قابلاً للملاحظة في مناطق مختلفة من فرنسا، بحسب ظروف الرصد.

بعد الكسوف.. فرصة لرؤية الشهب

لا تنتهي الظواهر الفلكية اللافتة مع غروب الشمس، إذ تتزامن الليلة مع ذروة زخة شهب البرشاويات.

ويمكن أن تساعد قلة ضوء القمر على تحسين ظروف رصد الشهب، خصوصاً في المناطق البعيدة عن مصادر التلوث الضوئي.

كما يمكن لهواة الفلك متابعة السماء خلال الليالي التالية لمحاولة رصد الهلال الأول للقمر بعد الكسوف، وهي مهمة قد تكون صعبة في الليلة الأولى وتصبح أسهل في الليلة التالية.

مصر على موعد مع الكسوف الكلي المقبل

أما الراغبون في مشاهدة كسوف شمسي كلي من المنطقة، فسيكون موعدهم الأبرز في 2 آب 2027، عندما يمر مسار الكسوف الكلي عبر أجزاء من المغرب العربي وصولاً إلى مصر.

ومن المتوقع أن تتجاوز مدة الكسوف الكلي ست دقائق في بعض المناطق، ما سيجعله من أطول الكسوفات الشمسية في القرن الحادي والعشرين، مع توقعات بظروف رصد مناسبة على أجزاء واسعة من مساره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى